نعد كل كاتب بتعليقين جوهريين على الأقل. النصوص التي انتظرت أكثر من يوم دون أي تعليق تظهر أولًا. التعليق الجوهري: 120 حرفًا على الأقل، وتقييم الفكرة واللغة والبناء والأثر.
كل تعليقين جوهريين تكتبهما هنا يفتحان لك نشر نص جديد.
يلفت انتباهي في رواية الطيب صالح أن الراوي يبقى بلا اسم حتى الصفحة الأخيرة. نعرف مصطفى سعيد باسمه الكامل وتاريخه وجرائمه، بينما الرجل الذي يحكي لنا كل شيء يظل ظلًا. هذا الاختيار ليس صدفة. الراوي هو نحن: الجيل الذي عاد من الشمال بشهادة ولغة جديدة، ولم يعد يعرف أين يقف. حين يغرق في النيل في المشهد الأ...
كل من كتب في قروب واتساب يعرف هذه اللحظة: تنشر نصًا تعبت عليه، فيصلك إعجابان ووجه ضاحك، ثم يغرق النص تحت خمسين رسالة عن موعد اللقاء القادم. المشكلة ليست في الناس. المشكلة في الأداة. واتساب صُمم للحديث المتتابع، والنص الأدبي يحتاج مساحة ثابتة يعود إليها القارئ، وأرشيفًا يثبت أنك كتبت، وتعليقًا يخبرك...
كان أبي يقول إن قطار الساعة السادسة لا يتأخر إلا إذا كان يحمل خبرًا حزينًا. لذلك كنت أقف على رصيف محطة عطبرة كل مساء، أعدّ الدقائق كما تعدّ أمي حبات المسبحة. في ذلك اليوم تأخر القطار عشرين دقيقة. رأيت الناظر يمسح جبينه بطرف عمامته، ورأيت بائعة الشاي تطفئ الفحم قبل موعده. لم يقل أحد شيئًا، لكن المحطة...
أمشي على ملح المدينة حافيًا والريحُ تكتبني على الجدرانِ لي في الزحام نوافذٌ مكسورةٌ ولي انتظارٌ ليس يعرفُ ثاني يا نيلُ، خذني حيث كنتُ صغيرًا أبني من الطين القديم مكاني فالعمرُ يمضي كالقطارِ ولم أجد في أي محطةٍ نسيتُ زماني
كتبت لك رسالة طويلة البارحة، ثم مسحتها كلمة كلمة، كأنني أعتذر للحروف عن إزعاجها. لم يكن في الرسالة شيء مهم. كنت أريد أن أقول إن شجرة النيم أمام بيتنا أزهرت، وإن رائحتها تشبه رائحة الصباحات التي كنا نذهب فيها إلى المدرسة معًا. لاكن الأشياء الصغيرة هي أصعب ما يُقال. الكبيرة نقولها بسهولة لأننا تدربنا...